الاثنين، 14 مارس، 2011

مزاج ضبابى و الفنان روبنسون كيلى

انه الفنان والمصور الانجليزى فريدريك روبنسون كيلى والذى لقب بفنان الرمز فهو يستخدم الكثير من الرموز فى لوحاته والتى يراها الكثيرون غامضة لتصل لحد الالغاز فى اغلب اللوحات بالاضافة الى شحوب لوحاته وحزنها ولد على نهر التايمز فى 1862درس باكاديمة سانت جود ثم ابحر حول السواحل الانجليزية وانعكس ذلك على الكثير من لوحاته ثم ذهب لباريس ليستكمل دراسته فى اكاديمة جوليان للفنون ورجع مرة اخرى لندن ليستقر صمم جدران مستشفى ميدلكسيس وهى اربع لوحات سميت بلوحات الرحمة لاطباء وراهبات يهتموا بضحايا الحرب العالمية الاولى  وربما كيلى يعتبر من الفنانون الذين يجب ان نطلق عليه  فنان المشهد السردى      








تعتبر هذه من اشهر لوحاته c-acts-mercyوهى ضمن المجموعة التى رسمها لمستشفى ميدلكسيس  وفيها اليتيمات يظهرن بزيهن المعتاد من المريول الازرق وغطاء الراس الابيض ملامح الحزن تبدو عليهم .يصطفن  فى طابور طويل لتاخد كل منهن نصيبها من الغذاء ,بينما تساعدهن الراهبات فى توزيع الواجبات عليهن فنرى احداهن تمسك باريق من الحليب ةتقوم بصبه فى  الطبق الطاولة طويلة بمفرش ابيض واباجورة تضئ المكان ,تقف احد الراهبات خلف الفتيات وينعكس ظلها على الحائط ,الدرج كم رأينا ينزل لقبو اشبه بالقبر وهذه الرمز فى تلك اللوحة بينما الفتيات تتمايل كاشباح , النافذة تفتح على طقس ضبابى ومجموعة من الغربان الالوان جاءت باهتة وشاحبة تماما 
كمزاج هؤلاء الفتيات اليتيمات ,اللوحة بوجه عام تعطى احساس  بالحزن والبرودة  يشترك فيها تعابير الوجوه ,الالوان , الاضاءة قد افلح الفنان تماما ان ينقلنا لملجأ الايتام بتلك المستشفى بايام الحرب العالمية الاولى وفى ليالى الشتاء الباردة  بكل ما تحمله من كأبة ومعاناة      
لوحة بعنوان The Old Nurse
كل لوحة لهذا الفنان تنقلنا من مزاج سئ لمزاج اسؤ بتلك الشفرة التى يضعها لنا كمفتاح لنكتشف بها معنى لوحته فتلك اللوحة بعنوان الممرضة العجوز  بملامحها  الحزينة تجلس بجانبها ابنتها تحمل على رجليها قطة نائمة , تواجهك بنظرة واثقة بينما الام ترتدى البياض وتقوم بحياكة قطعة قماش مطأطأة الرأس وشاردة ,ادوات الحياكة مقص ,خيط , وماكينة خياطة ,من خلف زجاج النافذة التى هى موجودة كرمز فى اغلب لوحات الفنان نرى على الجانب الاخر من الطرق او الحياة بالنسبة لهاتان السيدتان بارقة امل تخترق ضبابية الجو  فى ذلك الضوء المتوهج الذى يشع من نافذة احد الشقق فى البناية المقابلة  ,الالوان جاءت باهتة لور ق حائط قديم حتى البياض بالصورة جاء مائل الى الصفرة , العبقرية فى اللوحة من المسافة بين البناية والبناية المقابلة فلو  دققنا النظر فى النافذة نشعر تماماً كأننا يفصلنا عبور طريق لنصل لتلك 
البناية التى رسمها على النهج الباروكى للمعمار 

انها نفس البناية التى تفتح عليها النافذة فى اللوحة الاخرى فهل هذه السيدتان يقطنوا  فى نفس البناية للسيدة التى تحيك الرداء ربما انهما فى الشقة المقابلة لها لان الفنان رسم لنا البناية تظهر من جانب اخر انها هى بتلك النافذة التى تميض بالضوء وسط الظلام , تجلس سيدة بمنتصف العمر تقريباً تقرأ فى دفتر ذكريات زوجها الراحل وتئن بالحزن ذلك الحزن الذى تشى به ملامح وجهها تضع يد على وجهها واليد الاخرى تحيط بها نفسها بينما بجوارها فتاة اخرى جميلة بملامح هادئة بعينان يملؤهم الاصرار على تحدى الحزن الذى يجلبه القدر تداعب اناملها عقد يطوق عنقها لم يخبرنا الفنان العلاقة بينهما وهل ان كانت وتواسيها ام لا , العصفور الحبيس اعلى راس السيدة تماما دليل على ما تواجهه هذه السيدة من قدر سئ كذلك الشجرة الجرداء التى تساقطت اوراقها كسنوات هذه السيدة التى تساقط الواحدة فى تلو 
الاخرى وذهبت مع الريح  

عربة يجرها الخيول تنقل هذا العجوز وفتاتان من مكان لمكان ترى الى اى الطرق يسيروا واى قدر ينتظرهم هذا ما يشغل بال العجوز يتكأ بذراعه على النافذة ويحتضن طفلة صغيرة واضعاً كاب على راسه ويلف عنقه بقطعة من الصوف تسند الصغيرة راسها على صدرها بينما تتسلل يدها الصغيرة بداخل معطفه بحثا عن الدفء والامان على الجانب الاخر تجلس فتاة بملامح حادة وتلك النظرة بعينيه التى تخترقك بها والتى وجدت بعيون ابطال لوحاته فهى كأنها تعاتبك على التلصص عليها والتحديق بها وسريعا تشعر بالخجل فتدير نظرك لخارج النافذة لتكتشف انها تسير وسط ثلوج يناير التى تكسو المكان الهذا وضع الفنان يناير الطويل عنوانا للوحة , الشجر فى الخارج متجرد من اغصانه وارواقه جذور طويلة تناطح السحاب , ترتدى الفتاة غطاء وشال من الصوف ومعطف من كارو الابيض والبنى , وبالرغم من ان الفنان لا يعبأ بالتفاصيل الا انه فى هذه اللوحة اهتم بها فنرى الملابس والديكور جاء بحرفية كبيرة فنرى باب العربة بادراجه وتلك اليد الخشبية به الالوان مائية باهتة كعادته والاضاءة جاءت خارج النسق العام للوحاته فظهرت من الخارج ضوء للشمس ينير المكان 
on pastroal-cayley-robinson-
من اجمل ما رسم من لوحات مجموعة من الاغنام باحجام متفاوتة تشرب من بحيرة صغيرة بينما ضوء القمر الذى يشع فينير تلك المساحة من البحيرة التى تحضنها هضبة عالية ,يقف راعى الغنم مستندا على عصاه بلحية وشعر كأنه نتف من الثلج بينما زوجته تمسك المصباح وتنحنى للامام تراقب تلك الاغنام الصغيرة ,,بينما تلك الفتاة الصغيرة التى هى بطلة كل لوحاته بذات التعبير الذى عجز الفنان عن تغييره هذا التعبير الذى هو مزيج من الغضب والتحدى والكبرياء ... انها ترتدى فستان من كارو الابيض والرمادى فوقه مريول رمادى تخبئ فيه نعجتها الصغيرة بينما تسند يدها على جذع الشجرة ,جذوع الاشجار , الحجارة على الارض ,تناغم الاغنام معا ,المنحنيات , ضوء القمر وذلك المصباح ,انهم ابطال اللوحة لذلك الفنان الذى لا يهتم بتعبير الوجوه بالقدر الذى يهتم  بمعنى اللوحة