الجمعة، 26 نوفمبر 2010

سالى ستورش فنانة المشهد السردى

الفنانة الامريكية سالى ستورش معها يتوقف بنا الزمن على عتبات لوحاتها تنقلنا معها كم لو أننا داخل الة الزمن لهذه الفترة الزمنية التى رحلت معها وبها نتجول معها بشوارعها الهادئة ومقاهيها المغلفة بالحكايا والقصص فى كل زوايا شارع قصة مختلفة تنتمى الى المدرسة الواقعية فرسمت لنا الحالات التأملية للأنشطة البشرية ,للشوارع ,للمبانى ,وبالرغم من ذلك فلوحاتها تخلق حالة من السكون والصمت حتى انك تتفوه هامساً وانت تتاملها  بأمكان لوحاتها أن تعلمنا فن اللاصغاء لعوالم أخرى ,تضاءة بالرومانسية والاجواء الدرامية ,انها استاذة فى رسم المشهد السردى للوحات كانت تليميذة لادغارتخرجت من جامعة كاليفورنيا جذورها ترجع لاحد العائلات الفرنسية الشهيرة ولدت لعام 1952 ولكن لوحاتها تسبق هذه الفترة الزمنية بكثير لا اعرف لماذا تشبهنى لوحاتها بالفنان الانجليزى جيرمان  فى الوحدة والصمت التى تغلب على لوحاتهما  وجدنا دوماً بلوحاته امرأة وحيدة تسير فى طريق ومعها ايضاً وجدنا  ذات المرأة حتى فى المقاهى لم نشاهد هذه الصحبة او الثرثرة النسائية دوماً امرأة وحيدة فى طريق او غرفة نوم او قطار وأن كان جيرمان يغلب على لوحاته هذا الجانب الدرامى والمأسوى نظراً لقصة حياته التدراجيديا هذا بالاضافة انه يسبقها بمائة عام فلماذا وجدنا هذا الخط الدرامى الذى يربطهما معاً , فمن تراها بطلة لوحاتها التى رسمتها فى جميع تفاصيل الحياة اليومية لا صحبة لها الا الخذلان  ..اتراها هى الفنانة نفسها جسدت حياتها فى مجموعة من اللوحات ...         



لوحة بعنوان the bed room

لوحة بعنوان lost pocket



هذه اللوحة _ please_address                

لوحة بعنوان opera night الاوبرا ليلاً ...


من اجمل لوحاتها بالنسبة _miss_spencers,فى هذا المكان الأنيق ,المنظم , الذى يستعد لأستقبال زبائنه ,الطاولات تتراص بنظام وتكسوها المفارش البيضاء من الواضح انه مقهى مخصص للعشاق لان طاولاته  خصصت لشخصين لا اكثر ...



 لوحة بعنوان women in the green dress 
_city   Stories      
مم
night_stories    
لوحة بعنوان , the black_bag

السبت، 13 نوفمبر 2010

حتى ولكأنه ينفخ من حياته لتحى ابطاله


أتوقف كثيراً امام لوحات وتستوقفنى كثيراً ..اجدنى مذهولة امامها لقدرتها الخارقة على أن تحملنى بداخلها لاصبح جزء منها  علمتنى منطق اللوحات الفنية الغريب أن اعلم انه لكل فنان بصمة خاصة به حتى وأن كان يقلده الكثير ويتبع مدرسته الكثير ولكن هناك بعض الفنانين منذ أن تقع عينى على لوحاتهم سهل التكهن بانها خاصة بهم ,لا أعرف لماذا اشبه هذا بالمدرس الذى من خلال خط تلاميذه بأمكانه التعرف عليهم حتى وان تشابهت هذه الخطوط ,لوحات تيسو هذا الفنان الفرنسى الذى رحل بفرشاته والوانه لانجلترا وهناك وقع مسحور بالتايمز وهذا المجتمع المخملى حتى انه لقب بفنان الاناقة ..الفنان الانجليزى جيرمان  الذى لم يرسم يوماً سوى الشوارع والطرقات تحت سماء خريفية او ضبابية وتتميز لوحاته بالسكون والهدوءحتى أننى احببت شاعرية كأبته  ..وهذا الفرنسى جان بورد الذى منذ أن تقع عينى على لوحاته حتى اصيح بأسمه وربما هو من اكثر الفنانين  عرضت لهم لوحات,,التى يرسم لنا فيها الجمال ,الفصول ,المطر ,البحر ,السفر ,المواعيد ,حتى ولكأنه ينفخ من حياته لتحى ابطاله ,يتقاسم معهم أنفاسه ,يحميهم بالوانه ,ويأنقهم بفرشاته ,ليتركهم هم ويغادر هو                 
هذه اللوحة بعنوان"ouvies" هذا المكان المخصص فى الكافيهات والمطاعم والمسارح التى زبائنها هم علية القوم منذ أن تخطها قدمهم حتى يقوموا بخلع مكملات الأناقة من معاطف وقبعات والعصا الابونسية التى لا تدرى صوب أى اتجاه تسير ,الارضية خشبية لامعة ,والابواب أوصدت على صخب عالم ارستقراطى مترف  






ترى أى مصيبة هى التى ألمت بهما لتجعلهما يجلسا بمثل هذا الشكل متخمان بالبؤس مثقلان بالحزن ناكسين الرؤس لأسفل كل منهم محمل بحزنه وهمومه ,            
                              

انه كعادته دائماً فى رسم الطرقات بصخب المارة وضجيج الحياة 

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

ثوب الزفاف

منذ أن تبلغ الفتاة عتبات الانوثة و هى يداعب مخيلتها يوم زفافها وارتداءها ثوب الزفاف الابيض  فهن على قيد انتظار لهذا اليوم بكل ما يحمله معه من سعادة ومن حياة جديدة متخمة باحلام وامنيات ,اعتقد أن اهتمام الفتاة بأختيار ثوب زفافها والاعداد له يفوق اهتمامها بما سوف ترتديه فى العمر كله نعم ولما لا فهو ثوب يصنع خصيصاً ليرتدى  فى هذه الساعات القليلة من ليلة لن تتكرر فى العمر هذه الليلة التى  نودع بها عمر ونستقبل بها  عمر أخر,, لا ندرى ماذا ينتظرنا فيه ولكننا جميعاً فى شوق للذهاب اليه ..الغريب أن ثوب الزفاف رؤيته وحدها سعادة كل انثى ولكن فى بعض الاحيان ربما يجلب معه ذكريات بائسة كما فى هاتان اللوحتان 



WeddingDress_Kenningtonh
اللوحة بعنوان ثوب الزفاف جميلة هى تجلس لتحيك ثوب زفافها يظهرعليها ملامح الاهتمام والانهماك فى العمل فهى على خوف لتخطئ فى تقدير مقاس القماش ,تجلس على مقعد من الخشب اللامع وامامها منضدة تشغلها ادوات الحياكة ووردات بيضاء تشبه بطلة لوحتنا فى رقة ملامحها وجمالها الهادئ ,خلف الفتاة مباشرة ستار مفتوح ينتظر خلفه الثوب صاحبته أن ترتديه بينما النافذة مفتوحة على متسع من الاخضر , المساحات البيضاء فى اللوحة كستها جمال  ونقاء  ..واعتقد ان ضربة ريشة الفنان جاءت مرة واحدة ليخرج الابيض بهذا الشكل الناصع ,لوحة ممتلئة بالتفاؤل والسعادة مثلما هى لوحات الفنان الانجليزى كنجتون 1887-1943والذى ينفرد باهتمامه بتفاصيل نسائية يخرجها فى ابداعه على وجوه بطلات لوحاته          
 
هذه اللوحة بعنوان  "the young widow-1825-1896 "وهى للفنان الفرنسى ادوراد جونسون كليينيج رسمها فى عام 1877 
فى خلفية السيدة حائط باهت اللون  زينت حائطه بلوحة لطريق طويل لا نهاية له بينما اعلى المنضدة الخشبية درج مبعثرة اشياءه ومقعد وحيد فى الزواية ,ولكأن هذا الفنان يريد أن يشى لنا بحياة هذه السيدة بتفاصيل اللوحة فهى تعانى الوحدة وتحولت حياتها لطريق مظلم لا نهاية له  تعيش على ذكريات تؤنس بها لحظات من الوجع , اللوحة بوجه عام تخلق لمشاهدها هذا الاحساس بالحزن واليأس الالوان كئيبة وباهتة تشبه كثيراً مزاج سيدة اللوحة حتى أبيض الفستان لم يكن بالابيض الناصع 

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

MARY CASSATT 1861-1926


الفن التشكيلى عالم ملئ بالسحر والغموض فكل لوحة فنية لها كود لحل شفرتها لا يعلمه 
الا الفنان وحده مهما اجتهدنا فى محاولة تفسير اختيار الفنان لالوان معينة او الاضاءة 

لماذا  فى اماكن معينة فى النهاية لا نستطيع ان نصل للبعد النفسى للفنان الذى

 يتركنا ويمضى مخلفاً وراءه اسرار والغاز صعب التوصل اليها تماماً اجد متعة فى فهم هذا العالم وتحليله وتفسيره سواء عن الطرق الاكاديمية للشرح والتداخل النفسى لفهم 

اطبيعة هذا الفنان وجوانب شخصيته التى يكون لها اكبر الاثر فى اخراج لوحاته تماماً كهذه الفنانة امريكية الاصل والتى لعبت حياتها دوركبير على لوحاتها الفنية
, مارى كاسات كانت من اشهر فنانات اواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين
قد فافت  شهرتها الكثير من الفنانين الذكور فى وقت كان نادراً ما تنجذب فيه النساء لممارسة هذا النوع من الفنون بل ويذيع صيتها وتقتحم الدائرة الذكورية المغلقة على عبقرى الفن من الذكور فى هذا الوقت , ليس فقط لممارسة بل للمنافسة, وهى ابنة رجل مصرفى واسع الثراء ولدت فى فيلادفيا بامريكا عام 1861وانتقلت هى واسرتها للعيش فى باريس ولانه لم تكن يوما باريس سوى عاصمة للفن والجمال فقد سارت مدهوشة باتجاه الفن خاصة ان هذه الفترة الزمنية تحديداً حصلت بها طفرة فنية كبيرة فى الفنون المعمارية والتشكيلية بقيادة البارون بسمارك الذى اجرى تغير شامل على المعمار الباريسى وهو بنفسه المهندس المعمارى الذى استدعاه الخديوى اسماعيل لبناء القاهرة الخديوية على النسق الباريسى فى العمارة فخرجت تماما كقطعة من باريس وسمت باريس الشرق فى هذه الاثناء اندلعت الحرب البرويسة عام 1870 فتركت مارى باريس الى امريكا مرة اخرى وهناك التحقت باكاديمية بنسلفانيا للفنون الجميلة وقامت بعدها بجولة اروبية فى ايطاليا هولندا بلجيكا المانيا واستقرت بعد ذلك بباريس وهناك حازت لوحاتها على اهتمام الكثير من الجمهور اقامت صالون فنى لها باسم صالون مدام كاسات وكان يضم نخبة من الفنانون والكتاب ومثقفى فرنسا لوحات مارى لوكاسات تتبع المدرسة الانطباعية فى الرسم تمتاز بضربات واسعة للفرشاة وقد اقامت صداقات مع الفناينين الانطباعين مثل مونيه, رنوار ,,ادغار ديغا, الذى توطدت العلاقة فيما بينهما حتى ان خرجت كثير من الاشاعات بأنهما عاشقان ولم نعرف حتى الان حقيقة هذه الاقاويل من كذبها ولكن الذى نعرفه ونتأكد منه ان مارى لوكاسات كانت من هؤلاء الذين اذا وقفت امام اعمالهم لا يصيبك الا الذهول ومنذ الوهلة الاولى بأمكانك ان تتأكد ان هذه اللوحة لفنانة فلمسات الانوثة سهل جداً التكهن ,, كانت تعيش مع ابويها الطاعنين فى السن لذلك لم تتيح لها الفرصة ان تحمل الوانها وفرشاتها وتتجه لترسم الناس فى المقاهى والشوارع فكان افراد عائلتها هم نفسهم ابطال لوحاتها اهتمت بالمرأة والطفل فرسمت فى اكثر لوحاته عالم المرأة بجميع تفاصيله فالام الحنون والمرأة القارئة المثقفة , وسيدة البيت , والعاشقة ,جلسات تمتلئ بالثرثرة النسائية ,,لوحاتها لا تخلو من الدفء والحياة ,,رحلت عن عالمنا هذا 1926والغريب فى الامر انها اصابها العمى تماماً وخذلتها الحياة بعدما صنعت منها حياة على ورق بقيت حتى يومنا هذا تعرض فى معارض العالم المختلفة من اشهر لوحاتها اللوحات الاتية

بالرغم من ان مارى كاسات لم تتزوج ولم تنجب اطفال ولكنها اخرجت مشاعر وحنان الامومة فى الكثير من لوحاتها وكأنها مرت بهذه التجربة حقاً 

مرة اخرى نقف لنتعرف على التفاصيل اليومية لحياة المرأة الباريسية فى هذا التوقيت الزمنى الذى مضى منذ ما يقارب المئة والخمسين عام فى هذه اللوحة هذه السيدة التى تمارس شغل الابرة فنراها تطرز مفرش بوردات الكانافاه 







نشأة مارى كاسات فى طبقة محافظة فبالرغم من ممارستها الفن ومشاركتها المعارض فكانت تتبع تقاليد اسرية متشددة تمنعها بأن تحمل ادوات الرسم والخروج للشوارع والمقاهى والحانات لترسم فكانت نادراً ما تشاهد تقف على جسر ماربيه او على ضفاف نهر السين لتقوم بالرسم حتى أنها عند اختيارها لبطلات لوحاتها بتفاصيل حياتهم اليومية استلهمتهم من بنات وامهات العائلة فرسمت المراة الام والعاملة فى حين كان يرسم زملاؤها الذكور وجوه لنساء جميلة من الطبقات الارستقراطية لهذا السبب اكتسبت مارى شهرة واسعة بموضوعات لوحاتها المغايرة لفكر هؤلاء الفنانون ولاقت اقبال كبير عليها من النساء والرجال معاً وربما وجدت مارى ضالتها فى امها التى جلست يوماً امامها على مقعدها تقوم بتصفح جريدة الصباح فألهمتها لرسم لوحة 
 تتابع العرض بشغف بينما يتابعها احد المعجبون من البنوار بالجهة الاخرى فقد وجه نظارته المكبرة ليراقب بها هذه الجميلة ريما شعر انها اكثر اثارة وجمال من العرض ؟,,بريق القرط الماسى فى اذن السيدة ولكأنه يداعب بصرك بينما اتقنت الفنانة رسم قاعة الحفل بمبنى الاوبرا الباريسى الذى شيده المعمارى بسمارك وهو نفسه الرجل الذى شيد ببراعة دار الاوبرا المصرية عندما طلب منه الخديوى اسماعيل اخراجه مطابق تماماً للاوبرا الفرنسية 


الخميس، 16 سبتمبر 2010

صخب الصمت


عندما بدأت فى كتابة هذه الرواية كنت اعتقد انها كمحاولات كثيرة لى فى كتابة بعض القصص او الروايات وفى النهاية لا تكتمل او تصبح حبيسة الادراج ولكن مع كل حرف كنت اضيفه كان حدسى يخبرنى ان هذه الرواية ستخلف الامور وسترسم لها طريق خاص بها فى نهايته ترى النور انه حلم بدأت انسج خيوطه منذ عامين جاء اختيارى لهذه الفترة الزمنية فى منتصف القرن الماضى بكل ما يحمله معه هذا الزمن من بساطة وجمال واناقة ذاكرة تناثرت اشلاءها على ضفاف ماضى للحنين الموجع والمفرح فى احيان اخرى تزامنت هذه الفترة  مع الحرب العالمية الثانية ولانى كنت دوماً مأخوذة بأدب الحروب حيث تكمن القصص الانسانية بين ركام المبانى وجثث الموتى وما لا يعرفه الناس ان مصر خلال الحرب الثانية وفقاً لاتفاقية 36 التى تنص على مساعدة انجلترا ضد اى عدوان عليها وجدت نفسها   فى حرب لم تكن يوماً لنا فمدينة مثل الاسكندرية الساحرة دوماً فى بحرها وفى سماءها وفى اهلها تعرضت وحدها لسبعة وسبعين غارة جوية نسجت خيوط هذه الرواية من وقائع هذه الفترة الزمنية التى لم اكن اعلم عنها الكثير واعترف انى عند بحثى عن دراسات لتكشف لى سر هذه الفترة التى يلفها كل هذا الغموض الضبابى لم اعثر الا على كتابين (مصر خلال الحرب العالمية الثانية ليونان لبيب ..والحرب العالمية الثانية على مصر للكاتب والمؤرخ عبد العظيم رمضان )والاثنان يتحدثان عن الحياة السياسية فقط فى هذه الفترة لم يتطرقا باى شكل من الاشكال الى الحياة الاجتماعية كان هناك ايضاً بعد روايات لنجيب محفوظ ومحمود تيمور تدور داخل هذه الفترة وتصف بشكل كبير المعاناة التى وجدنا انفسنا بها , مزجت ما بين احداث عسكرية وسياسية حدثت بالفعل مع أخرى رومانسية وانسانية من وحى خيالى ليخرج هذا الكتاب الذى احببته وكنت اشعر بالسعادة فى كل كلمة كنت اخطها فيه لذلك كنت اكتبه بحالة مزاجية خاصة جداً تعايشت مع ابطاله الذين احببتهم ورسمت لكل منهم طريق يليق به ربما ركبت معه بطلته الترام وذهبت معها الى المصفف الشعرعشت معها ايام حزنها وفرحها ,وخلال اللقاءات العشقية كنت هناك اتلصص عليهم وربما كنت قاسية احياناً معهم ,انه حقاً لممتع تصنع اقدار للأخرين تذهب بهم اينما تريد تضع بدايات ونهايات فى رحلتهم بالحياة ,تجعلهم يتحدثون ويصمتوا عندما تريد انت فهل لاننا مسيرون فى هذه الحياة يحظى الكاتب بمتعة خاصة غير متاحة للأخرين بأن يصنع الاقدار حتى وان كانت لاشخاص وهميين فى حياة من ورق كتبت بحبر من سراب

الجمعة، 27 أغسطس 2010

فان جوخ الذى لا يعرفه احد

منذ سرقت لوحة زهرة الخشخاش وقد فتحت الباب لتساؤلات كثيرة جداً لمست بها كم نحن شعب لا يعى شئ بالفن التشكيلى فكيف وصلنا لهذه الدرجة ونحن الذين يقف على اعتاب معابدنا الملايين ليروا عبقرية المصرى القديم تحولت الاسئلة لسخرية لاذعة عن طبيعة هذا الفنان الذى اختار نبات الخشخاش تحديداً ليقوم برسمه فماذا اذا عرفوا ان من اشهر لوحاته كان لزوج من الاحذية البالية ولماذا هذه اللوحة على انها ليست لفتاة جميلة او مشهد طبيعى خلاب تساوى كل هذه الدولارت فهل كنا حقاً نستحق هذه اللوحة ان تعرض فى احد متاحفنا ومعظمنا يجهل من هو فان جوخ وماذا يعنى فن تشكيلى ؟؟
امام لوحاته يعجز اللسان عن الصمت عن الكلام ولا يملك وقتها سوى الذهول لغة
هذا الرجل الذى اختارت له الحياة قدر مشابه له فى من مرتفعات شاهقة للاحلام والامال ومنحدرات لليأس والحزن كان من اكثر المبدعين جنوناً اليس هو الذى اختار زوجاً من الاحذية البالية ليتوج به احد لوحاته فماذا تراه وجد به من الهام ليضعه فى احد لوحاته كتب فى مذكراته يقول " احلم بجنيه واحد كل شهر وامرأة تحبنى ونصف دستة اطفال واصدقاء ومائدة دافئية تطل على حديقة "لم يحقق له القدر حلمه فعاش ومات وهو وحيد الا من ريشته ولوحاته بدأ حياته بائعا للوحات فى محل جيوبيل بمدينة لاهاى ثم نقل الى فرع المحل بلندن وهناك كان ناجحاً للمرة الاخيرة فى حياته متأنق مهندم المظهر ولكنه عشق ابنه صاحب البيت الذى يسكنه فرفضت هى هذا العشق وسخرت منه فاصابته لوثة عقلية نقل بسببها ليعمل بفرع المحل بباريس وهناك عادوته الهلاوس العقلية مجدداً فكان يتشاجر مع زبائن المحل فطرد منه وبدء فى التخبط فى عدة اعمال لم تكن ابداً له فمن محصل للمصاريف المدرسية لمدرس للغات مقابل حصوله على الاكل والمأوى لبائعاً للكتب واخيراً قرر الرحيل لبلدة صغيرة بجنوب بلجيكا يسكنها عمال مناجم بؤساء الحال فأخذ يتأمل حياة هؤلاء البوساء ويرسمها بكل ما فيها من اسى ومن فقر فكان يرسم ويعرض بعد ذلك رسوماته على كبار الفنانين حتى ذات يوم صدمه احدهم قائلاً ياله من رسم ردئ يا فان جوخ.. رحل مجدداً لباريس وهو يعى تماماً انه لا يملك سوى فنه فخرج للطبيعة واخذ يرسم فى المطر والضباب والعواصف فخرجت لوحاته حيوية ممطرة ممتليئة بالحياة واحياناً اخرى مظلمة حزينة وكئيبة تعرف هناك على الانطباعين امثال مانيه وتكفل بمصروفاته وبيع لوحاته اخوه ثيو الذى يعمل تاجر لوحات ومن اشهر القصص التى لا تقل غرابة عن حياة ذلك الرجل قطع اذنيه الذى درات حولها الكثير من الروايات لم نعرف لوقتنا هذا ايهما الصادقة من الكاذبة فهناك رواية شهيرة انه اثناء زيارة صديقه جوجان له فكان يعملان معاً بحماس ومرح حتى حدثت مشادة بينهم على اثرها اخرج فان جوخ سكين ليطعن به صديقه وسرعان ما تخلى عن غضبه واستدار باكياً ليقطع احدى اذنيه الرواية الثانية انه قطع اذنيه ليهديها لاحدى عشيقاته كانت قد اظهرت اعجابها بأذنيه صغيرة الحجم فقطعها لها ووضعها بصندوق ليهديها وفى كلتا الحالتين فان هذه الواقعة توضح طبيعة هذا الفنان فى تعذيب النفس كانت اخر فصول حياة هذا الرجل القصيرة جدا 37 قاضاها ما بين الترحال والبحث عن ذاته من خلال الرسم فكان يضع فى لوحاته الاماكن والوجوه وقصص الحب الفاشلة وكأنه بذلك يبث فى لوحاته الحياة التى حرم منها مات وعاش فان جوخ فقيراً فلم يبع فى حياته سوى لوحة واحدة رسم الالاف من اللوحات كانت اشهرها زهرة الخشخاش واكلو البطاطس وزوج من الاحذية وتتميز اعماله بقوة ضربة الفرشاة والواقعية واخيراً اطلق الرصاص على قلبه فى احد حقول القمح الذى خرجها ذات يوم ليرسم ولكنه اصابته حالة هستيرية جعلته ينهى حياته التى لم ترسمها سوى يد القدر يوماً
بورتريه الطبيب غاشيه
تعرف فان جوخ على على طبيبه الدكتور غاشيه فى عام 1888والذى كان يعالجه من حالات الصرع والهلاوس التى يتعرض لها الفنان وفى هذا التوقيت بالذات اصبحت لوحات فنسنت فان جوخ تأخذ شكل اكثر تشويشاً وان دل يدل على مدى الاضطراب النفسى الذى يعانى منه الرجل رسم الفنان لطبيبه لوحتين كانت هذه اشهرهما واكثرهما تجسيداً لبراعة فنية لا مثيل لها فى احد رسائل فان جوخ لاخيه يحكى عن طبيبه قائلاً انه مريض مثلى تماماً وربما اكثر وهذه اللوحة هى اغلى لوحاته وقد بيعت لثرى يابانى عام 1990 بخمسة وثمانين مليون دولار,  فى اللوحة يجلس طبيبه بسنواته الخمسين وبثقل الزمن ومعاناة مرضاه تجلى الفنان باظهارها فى لقطة وجدانية نظرة العين يملؤها الحزن والتساؤل معاً والجفنان الثقليان كأنهما علامتان كبيرتان من علامات الاستفهام تدليان  لاسفل وهذه القبعة كان يرتديه الطبيب عندما يخلو بنفسه ويذهب لحديقته ليشذب ازهاره كما ان جلسة الطبيب بهذا الشكل واتكأءه باحد يديه على وجهه توضح طبيعة الحزن البشرى الذى يعيش فيه الطبيب والزهور على الطاولة فهى نباتات طبيبة يستعملها الطبيب فى لعلاج مرضاه كما ان الروايتين الفرنسيتين الموضوعتان على الطاولة بلونهم البرتقالى المصفر تكشف عن الكأبة الانسانية عندما تبلغ ذروتها وقد كتبهما الاخوان كونكورد عن المعاناة الذهنية بالحياة الباريسية الحديثة وهناك حادثة طريفة عن هذه اللوحة عندما انتهى فان كوخ من رسمها واهداها للفنان لم تحوز اعجابه فالقى بها فى حظيرة الدجاج وبعد انتحار الفنان والشهرة التى لاقتها لوحاتها اخرجها مرة اخرى بعدما كانت حالتها يرثى لها وباعها بالالاف الجنيهات
لوحة اكلو البطاطس وقد رسمها الفنان وهو فى قمة اليأس عايش فان جوخ واقع الفلاحون وعمال الحقول ولمس واقع البؤس وتقشف حالتهم فخرجت لنا هذه اللوحة بمجموعة من الفلاحين ملتفين حول مائدة طعام الطبق الرئيسى بها هو البطاطس بملابسهم الرثة وملامح الحزن والوجوم على وجوههم باصابعم الطويلة الرفيعة ومن الملابس الثقيلة والقبعات الصوفية اعلى الرأس أن الجو شديد البرودة بالخارج على منضدة صغيرة ابريق للشاى بينما تقوم احد السيدات تمتلئ ملامحا بالحزن الدفين بوضع الشاى فى الفنجاين ويمد يده احد الرجال لها بأحد البطاطس الاضاءة جاءت تماما مظلمة الا من مصباح من الكيروسين يتدلى من اعلى المائدة فيضئ المربع الذى اسفله بينما جوانب اللوحة فى اظلام تام تماماً كما هو مزاج هؤلاء الناسترى ما الذى يجذب اى فنان لرسم زوج من الاحذية باشكال مختلفة واوضاع مختلفة سوى طبيعة الفنان المهوسة وبالرغم من كل هذا فيرى الكثيرون ان الحذاء متفرد فى خصوصيه ويعبر به عن بؤس الانسان