الثلاثاء، 24 يونيو، 2008

الجوارى والحريم 3


عريب المامونية هى واحدة من اشهر الجوارى برعن فى الغناء والطرب حتى تنافس الامراء والملوك على شرائها والاحتفاظ بها وقد استحقت وعن جدارة لقب شادية البلاط الملكى ولدت عام 181هجريا واستطاعت بسبب نبوغها ومواهبها ان تصل لمكانة وشهرة لم تصل اليها جارية من قبل فى الرفعة والمجد ,كانت امها فاطمة صبية مليحة جارية لزوجة يحى البرمكى فلما راها جعفر بن يحى تعلق نظره بها من النظرة الاولى لكن الجارية الصغيرة استعصت كانت تعرف مكانتها الضئيلة فى البيت لكبير فتمنعت عن جعفر ولم يزيده هذا التمنع الا عشقا لها فذهب الى ام عبد الله صاحبة امرها وطلب منها الزواج من فاطمة فوافقت وسرعان ما نتج هذا الزواج عن طفلة جميلة سماها ابوها عريب لكن يحى البرمكى لم يعترف بهذا الزواج ونقم على ابنه بسبب فعلته الشنعاء بل اقسم ان ينتقم من فاطمة لتجرؤها على الزواج من اسيادها بقتلها هى والطفلة وكانت ثورته عارمة فلم يستطع احد ان يثنيه عن غضبه فاخذ يضيق على فاطمة عشيتها ويعذبها بالاضهاد الى ان ماتت حينئذ اخذ يحى الطفلة واعطاها لامراة نصرانية على ان تقوم بتربيتها وهو يتكلف بالنفقات حتى وقعت مذبحة البراكمة ومات فيها يحى وايقنت السيدة انها هى والطفلة اصبحتا بلا معين فبعات الطفلة الى رجل يسمى سنبس الذى بدوره باعها الى رجل يسمى المراكبى وكان من اشهر النخاسين اخذها معه الى البصرة وهناك احضر لها اكبر العلماء فعلموها الغناء وغير ذلك من العلوم والفنون فبرعت فى ذلك كله واتقنت الغناء والعزف على الاوتار كما تميزت فى الادب والقاء الشعر بالاضافة الى براعتها فى لعبة الشطرنج واصبحت عريب بعد فترة قليلة من اشهر المغنيات وكانت تمتلك جمال الصوت والصورة فى نفس الوقت مما اعطاها المزيد من الشهرة ولعل شهادة اسحق الموصلى العلامة الذائع الصيت فردد ابنه حماد الموصلى على لسان ابوه انه قال ما رايت امراة قط احسن وجها وادبا وغناء وضربا ولعبا بالشطرنج والنرد من عريب وعندما اشتهرت عريب وزاد معجبيها اشتراها الخليفة الامين فلما قتل هربت الى مولاها المراكبى وظلت ببيته الى ان اشتراها المامون بخمسين الف درهم وهناك بقصر المامون ابتدت مرحلة جديدة من حياتها فما ان وقعت عيناها على المامون حتى مالت اليه وقعت فى غرامه واخذت تتفرس فيه بعين حاذقة لماحة لتضع يديها على نقطة انطلاقة على منفذ تنفذ منه الى اغوار مشاعره فراحت تتفنن فى غوايته حتى وقع الخليفة فى غرامها سريعا وهو ذو الحكمة والعقل و ذو الجاه والسلطان اكثر الخلفاء علما وثقافة وادبا وفقها بشهادة التاريخ هذا الرجل الذى اجتمعت فيه جميع المزايا وقع وتيم فى حب جاريته عريب بل يذكر انه قام تقبيل قدميها ذات يوم على مرئ من الجميع الى هذا الحد واكثر طغيان الحب وبسبب هذه العلاقة سميت عريب بعريب المامونية وبعد موت المامون اشتراها المعتصم بمئة الف درهم وظلت تنتقل من خليفة الى خليفة حتى انتهت الى المعتز ويذكر المؤرخون انه لم توجد مغنية فى اى عصر من العصور نالت ما نالته عريب من الحظ والجاه لدى كبراء الدولة وندماء الخلفاء والاعيان هذه فصول من حياة اشهر الجوارى فى التاريخ ..




ليست هناك تعليقات: