الأربعاء، 25 يونيو، 2008

شجرة الدر



قصة حياة شجرة الدر بفواصلها واحداثها المتنوعة صعب تخيلها حتى انها لو صنعت فيلم لاتهمه البعض ببعده عن الواقعية او انه مجرد ضرب من الخيال يستخف بعقل المشاهد فبعد ان كانت جارية تباع وتشترى هاهى تحتل عرش مصر وتصبح ملكة متوجة بل انها وضعت لويس التاسع اكبر قادات العالم فى ذلك الوقت فى الاسر وتعقد معاهدة معه: ولكن جنون السلطة والمال وعظمتهم جعلها تنسى انها امراة وتفقد انسانيتها  سيطر عليها الشر حتى انها دبرت لقتل زوجها ولكن القدر كان لها بالمرصاد فلاقت نفس المصير ,شجرة الدر بنت عبد الله جارية تركية وقيل انها ارمنية حسناء اهداها الخليفة العباسى المستعصم الى نجم الدين ايوب الذى وقع فى غرامها وتزوجها وانجبت له ولده الخليل ومنذ ذلك الحين سميت بام الخليل وكانت لها مكانة خاصة عند نجم الدين ايوب فبالرغم من جمالها فهى ايضا شديدة الذكاء فكانت مع زوجها عندما تولى بلاد الشام وانتقلت معه الى مصر عندما تولى السلطنة عليها وقد مات ابنها صغير فحزنت عليه حزن شديد كانت ذات عقل وحزم وتدير شئون البلاد عند سفر زوجها توفى السلطان نجم الدين ايوب ليلة النصف من شعبان 647 هجريا بالمنصورة فى الوقت الذى كانت تزحف فيه القوات الصليبية لتجهز على القوات المصرية الرابضة بالمنصورة وكان خبر موت السلطان فى ذلك الوقت كفيلة بان تقلل من عزيمة الجند وتضعف من معنوياتهم فلجئت شجرة الدر الى حيلة وهى اخفاء خبرموت زوجها وامرت بنقل الجثة سرا فى سفينة الى قلعة الروضة بالقاهرة وكانت تدخل الطعام والادوية يوميا واذا سالت عنه قالت السلطان مريض وكانت الاوراق الرسمية تخرج يوميا وعليها توقيع السلطان وعهدت الى الامير فخر الدين بقيادة الجيش وانتصر الجيش فى موقعة المنصورة ثم فارسكور 647هجريا ثم بعثت لابن الملك ايوب توران شاه تدعوه للقدوم لتولية الحكم بعد ابيه وخلال فترة ثلاث شهور مسكت شجرة الدر حكم البلاد الى ان وصل توران شاه والذى كان بطبعه مستهتر وغير جدير بحكم مصروغير كفء ومفتقر لاى خبرة لانه عاش معظم عمره فى حصن كيفا تنكر لشجرة الدر وطلب منها مال ابوه من فلوس وجواهر واخبرته انها قد انفقته فى تدبير شئون الحرب ولكنه لم يصدقها وهددتها بالقتل وساءت معاملته لها فخافت منه وهربت الى بيت المقدس وهناك اخذت فى تدبير مؤامرة لقتله وعند عودتها لمصر قامت بالاتصال بانصارها من المماليك المعادين لتوران شاه وامرتهم بقتله وفى معسكره فى فارسكور هاجموه مما جعله يلقى نفسه فى البحر من فوق برج خشبى كانوا قد اشعلوا فيه النار ثم رموه بالسهام وهناك فى عرض البحر لقى حتفه حريقا جريحا وايضا غريقا وقد قيل ان جثته بقيت على شط النيل ثلاث ايام حتى دفنت مكانها وبموته انتهى حكم الدولة الايوبية فى مصر بعد حكم دام واحد وثمانون عام ليبدا بعد ذلك حكم المماليك ,بايع المماليك والامراء شجرة الدر سلطانة على مصر648هجريا وفى هذه الاثناء كانوا المصريون يحتفلون بفشل حملة لويس التاسع على مصر وانهزامها وهكذا تولت شجرة الدر حكم مصر ولقبت بلقب الملكة عصمة الدين والدة الخليل وقد نقش على النقود المستعصمية الصالحية وخطب لها الشيوخ فى المنابر وقد اشتهرت شجرة الدر بالدهاء حتى وصفها ابن اياس بانها صعبة الخلق شديدة الباس ذات شهامة زائدة وحرمة وافرة سكرانة من خمرة التيه والعجب,لم يكن الشعب المصرى محبذ فكرة ان تحكمه امراة وشعرت بذلك فاخذت فى خفض الضرائب وعملت على التقرب الى اهل الدولة ومنحهم الرتب والاقطاعات واتفقت مع لويس التاسع الذى كان اسيرا بتسليم دمياط ودفع فديه له ولمن معه من اسرى تقدر بثمنمائة الف دينار ويتعهد بعدم العودة مرة اخرى الى السواحل المصرية, ولكن وجودها اثار ضجة فى انحاء الجمهورية واعترضت الجماهير على ان تقوم بحكمه امراة حتى بعثوا للباب العالى قائلين ان كانت الرجال قد عدمت عندكم فاعلمونا حتى نسير لكم رجالا, ولم يكن امام شجرة الدر سوى الخضوع والتنازل عن الحكم لعز الدين ايبك رئيس الجند وتزوجته ليصبح لقبه الملك المعز ايبك وان كانت شجرة الدر تنازلت وانزوت فى بيتها الى انها كانت تسيطر على عز الدين وكل الامور تدير وفق لارائها هى وخضع لسيطرتها حتى انها حرمت عليه زيارة زوجته الاولى وابنه على واخيرا شعر ايبك بسيطرتها وكره ذلك فانتفض اخيرا لنفسه وانقلب عليها وهددها بالزواج عليها مما جعلها يجن جنونها وتفكر فى التخلص منه فبعثت برسالة للناصر صلاح الدين ملك سوريا وحلب تطلب منه قتل زوجها وتسليمه عرش مصر ولكن لم يجبها وظن ان فى الامر خدعة ,وعلم عز الدين ايبك بتفاصيل هذه الرسالة فعزم على قتلها ولكن شجرة الدر كانت قد سبقته ودبرت مؤامرة لقتله فاخذت ترق له وتدلل عليه واكدت له انها سوف ترضخ لجميع مطالبه وستكون طوع يديه وطلبت منه ان يقوم بزيارتها بقصرها بالقلعة وهناك وبين رياش وحرير وطعام لذيذ وشراب اثير كانت تحى له ليلة من الف ليلة وليلة واخيرا وعندما حاول التقرب منها تمنعت بدلال الانثى وطلبت منه اولا ان يقوم بالغطس بالمسبح حتى يزيل عنه عناء السفر واشعلت البخور الممزوج بعطر الصندل حتى انه ومن كثافة الدخان امتنعت الرؤية تماما واثناء وجوده بالمسبح انقض خمس من الغلمان على عز الدين ايبك وقتلوه بالمسبح فى 655هجريا ,وفى الصباح اشاعت شجرة الدر ان عز الدين قد مات اثناء نومه ولكن انصاره لم يصدقوها ودخلوا الى القصر وحققوا حتى علموا بحقيقة الامر واعترف الغلمان الخمس على شجرة الدر وتم اعدامهم ,ولاذت شجرة الدر بالفرار على يد بعض المماليك الى البرج الاحمر بالقلعة ومسك الحكم عزالدين على ايبك الذى كان مازال عمره خمس عشرة عاما وعين قطز اتابكا له واول شئ امر به هو قتل شجرة الدر وبلفعل تم القبض عليها و قام بنقلها الى امه زوجة عز الدين ايبك التى طلبت قتلها والتخلص منها بنفسها وكانت تتحرق شوقا للاخذ بتارها منها فهى سرقت منها زوجها وبعدته عنها ثم قامت بقتله, فامرت الجوارى بضربها بالقباقيب الى ان ماتت وقاموا برميها من سور القلعة الى الخندق وتركت هناك وكانت لا ترتدى سوى سروال وقميص وبقيت بالخندق مدة ايام ثم حملت فى قفة ودفنت بقبرها قرب المشهد النفيسى بالقاهرة واحتفالا بموتها صنعت زوجة ايبك حلوى من الرقاق واللبن ومحلاة بالسكر ووزعتها على الشعب والذى كان لا يعلم اسم لهذه الحلوى فاطلقوا عليها ام على نسبة لها ويقال ان شجرة الدر عندما ايقنت بموتها جمعت مجوهراتها ووضعتها فى هاون من النحاس وقامت بسحقها واتلافها وبالرغم من ذلك فان شجرة الدر كانت معروفة باعمال البر والعطف على الفقراء والمساكين,,وهكذا انتهت حياة شجرة الدر نهاية مأساوية كانت هى السبب الرئيسى فيها ولكن عندما نسمع اسمها لا يتبادر الى اذهاننا سوى قباقيب الجوارى وحلوى ام على الذيذة .....


هناك تعليق واحد:

ahmed يقول...

شاشا
أعتقد أن شجر الدر واحدة من ابرز الشخصيات في التاريخ الانساني ، فدوما عندما تذكر قوة المرأة تذكر حتشبسوت و بلقيس و شجر الدر .
التدوينة جميلة ، مثل كل ما تدوينيه .
دومتي بخير